الشنقيطي

161

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

59 ] ويقول : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [ الشورى : 21 ] ؟ والمروي عن عمر في عقوبة من فعل ما لا يجوز من الطلاق هو التعزير الشرعي المعروف ، كالضرب . أما تحريم المباح من الفروج فليس من أنواع التعزيرات ؛ لأنه يفضي إلى حرمته على من أحله اللّه له وإباحته لمن حرمه عليه ؛ لأنه إن أكره على إبانتها وهي غير بائن في نفس الأمر لا تحل لغيره ؛ لأن زوجها لم يبنها عن طيب نفس وحكم الحاكم وفتواه لا يحل الحرام في نفس الأمر ، ويدل له حديث أم سلمة المتفق عليه فإن فيه : « فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فكأنما أقطع له قطعة من نار » « 1 » ويشير له قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] لأنه يفهم منه أنه لو لم يتركها اختيارا لقضائه وطره منها ما حلت لغيره . وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما نصه : وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء - أعني قول جابر : إنّها كانت تفعل في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا « 2 » ، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك . ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما ، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر ، فالمخالف بعد هذا الإجماع منا بذله ، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق واللّه أعلم ا ه منه بلفظه . وحاصل خلاصة هذه المسألة أن البحث فيها من ثلاث جهات : الأولى : من جهة دلالة النص القولي أو الفعلي الصريح . الثانية : من جهة صناعة علم الحديث والأصول . الثالثة : من جهة أقوال أهل العلم فيها أما أقوال أهل العلم فيها فلا يخفى أن الأئمة الأربعة وأتباعهم وجل الصحابة وأكثر العلماء على نفوذ الثلاث دفعة بلفظ واحد ، وادعى غير واحد على ذلك إجماع الصحابة وغيرهم . وأما من جهة نص صريح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو فعله فلم يثبت من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في الشهادات حديث 2680 ، والحيل حديث 6967 ، والأحكام حديث 7169 ، ومسلم في الأقضية حديث 4 . ( 2 ) سبق تخريجه .